الجمعة، 12 ديسمبر، 2008

الأزهر بارك



.

.
صور مُلتقطة من حديقة الازهر .. وعفوا لم اتمكن من التقاط العديد من الصور لتكدس الحديقة بالادميين .. والذين لم يدخروا جهد في تشويه الحديقة وتلويثها .

الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

ملعب كبير

سائرا في طريقه السرمدي .. يمضغه الفكر ويعصره .. لا يعلم متي بدأ المسير او كيف اختص هذا الطريق دون غيره بالمسير .. توه مدرك انه في مساره هذا منذ زمن بعيد .. لا يدري كم بقي ليتحرر من لقب اسير .. مر بأناس كثير .. اختلفوا في صورهم في احجامهم في الوانهم لكنهم لم يختلفوا في شيء وحيد .. توحدوا جميعا في اللعب .. الكل يلعب .. لعب بالسياسة .. لعب بالمال .. لعب بالنساء .. كله لعب وفي اللعب الكل طفل صغير .. يتقاذفون الكرة بركلات أحذيتهم .. فتعلو وتهبط وتنقبض وتنبسط .. وتتكور وتنزوي محاولة الفرار .. ولكن يأتوا بها من جديد لتعاود التلاطم بين امواج أحذيتهم الكثير .. ويصفق المتفرجون ويعلو نباحهم .. ويمتعض من خارج الملعب لعلو النباح ويعتصرهم الالم لبربرية الواقع .. ولكن يستمر الركل والسحل للكرة ويستمر النباح ويستمر الامتعاض والالم ويتكرر المشهد طوال مساره منذ بدأ المسير ويواصل المسير .. لا يدري الا اين او متي سيأتي التحرير.

---
الكرة : هذا حال الفقراء يتقاذفهم ذوي النفوذ والمال والسلطان تلبية لرغباتهم ومطامعهم
مطاطيين كالكرة وان لم يكنوا غير ذلك لتهشموا من اول ركلة .

الاحذية : ذوي النفوذ والمال والسلطان يقسوا على الفقراء لتتعاظم ثرواتهم ولتفريغ رغباتهم واهواءهم .. قساة حادين ولكن اولا واخيرا أحذية.

المتفرجون داخل الملعب : كلاب الساسة .. حراس لثرواتهم و يهللون لانتصارتهم .

من خارج الملعب الممتعضون : الاغلبية الصامتة .. التى تواصل الامتعاض بسلبية مفرطة.

الجمعة، 12 سبتمبر، 2008

تحيا جمهورية مصر العربية



يُحكي انه في يوم من ذوات اليوم .. يوم عمره بضعة اعوام .. كنت في المرحلة الثانوية .. وبالاخص في السنة النهائية .. طالبة بالشعبة العلمية .. وكان من طقوسنا المدرسية اليومية .. حفلة تأبينية صباحية .. تبتدي بآيات من الذكر الحكيم وتنتهي بتحية ام المصريين .. ولي مع هذه التحية يوم أليم .

فبأذاعتنا الصباحية يصطف الجميع بالفناء والجميع هذا عدد ليس بالقليل يبلغ قرابة الالفين من البنات الامامير .. بالميمنه بالقرب من البوابة وبمواجهة مكتب الادارة كان يقبع فتيات الشعبة العلمية حيث الالتزام والادب والجدية فهن خير واجهة امام الزوار وبالميسرة حيث الحمامات وغرفة تغيير ملابس الالعاب – وهذه احيانا تنقلب لكوشة وتسمع منها زغاريد واحيانا ردح وهوشة – كان يقبع فتيات القسم الادبي ودول اخر مسخرة فلا يعترفن بشيء اسمه طابور الصباح ويقف بعضهن تجمعات والبعض الاخر قرفصاء وماحدش يعرف يبؤ فيهم(أي يكلمهم باللغة البلتجية القديمة) من المدرسات وبالوسط يرقد كنارية الصف الاول والثاني.

ولان مدرستي مدرسة غير عادية يجتمع فيها الهلال بالنجمه الدهبية فقد افتت كبيرة احدى الجماعات المتطرفة بالمدرسة بان تحية العلم
حرام
حرااااااام
حراااااااااااااااام
وازاي يا معاتيه تحيوا حتة خشبة ملفوفة بقماشة معفنة (اللي هو العلم يعني ).. والتحيات لا تقرأ الا فى وسط وختام الصلاة .. فالتحيات لله والصلاوات والطيبات والتحيات لغير الله
باطل
باااااطل
بااااااااطل
فقولتلها والله يااختي وما ليكي عليه حلفان .. انا كدا كدا ماكنتش بحييها .. ولا عاجبني اصلا وقفة الحال اللي ع الصبح ديه .. ورغم اني كنت علمي الا ان صحباتي كانوا ادبي .. وبصراحة هم كانوا ذووووووق ولما بروح عندهم في المسخرة (الميسرة) بيعملوا معايا احلي واجب فكنت مرابطة عندهم اشرب الكابتشينو بتاعي اللي بيعملوه على لهب بنزن (موقد مسروق من معمل الكيميا) في اوضة تغيير الملابس واقعد علي الديسكات المكسرة اللي هناك اقزقز لب معززة مكرمة وسايبة المـٌلك لصاحبه .. وسيباكم تهرتلوا ع الصبح مش ناقصة قلبة دماغ ودوالي مبكرة من الوقفة .. والواحدة عندها ايه غير صحتها تحافظ عليها .. فكنت ولله الحمد الحاضر الغائب في طابور الصباح .

ولان البنات لوك لوك مابيتبلش في بوقهم فولة (وانتم سيد العارفين ) .. فقد انتشرت الفتوى في المدرسة انتشار الدودة في البرسيم .. وفي يوم بائس حزين طلعتله شمس حامية اوي .. قرر الجميع اعلان العصيان الفظيع .. وبعدما انتهت الاذاعة الصباحية .. وطلع عدد 1 اوز بلدي و جوز بط كيني يتبختروا وبيحيوا العلم .. وبيسرسعوا تحيا جمهورية مصر العربية .. ماحدش رد .. طيب تحيا جمهورية القاهرة العظمي .. ماحدش نطق .. طيب يحيا شارع محمد علي .. هنا نطق عم محمد ( ناظر المدرسة) .. واستلم المايك .. وقعد ساعتين المفتري يشتم فينا ويصرخ ويقول
الانتـ مااااااء
الانتـ مااااااااااااااء
الانتـ ماااااااااااااااااااااااء
مااااء
ماااااااااء
ماااااااااااااااااااء
يا عديمي الانتـ مااااااااااااء
مصر ديه اللي بتأكلكم .. مصر ديه اللي بتشربكم .. مصر ديه اللي كانت بتغييرلكم البامبرز .. وانا اتلف ابص ع البيوت اللي حوالينا الاقي الناس كلها طالعه من الشبابيك تتفرج علينا واحنا بنتهزأ .. واقول الله يخربيتك هزأتنا في المنطقة .. وبعد ما خد راحته فى القاء دروس التربية الوطنية والقومية بالطريقة الردحية ( لأم الدرداح ) .. لاقيت ام عصام (مديرة المدرسة) طلعت وقعدوا يوشوشوا بعض .. وانا شوفت المنظر وقولت بس طالما ذات الرداء الاسوس طلعت يبقي اليوم ده مش هيعدي علي خير .. وقد كان .

قرروا تذنيبنا طول اليوم من الساعه سابعة الصبح لحد تلاته العصر في الشمس الحارقة وممنوع حد يروح الحمام .. وممنوع حد يقعد .. وممنوع حد يكلم التاني وانتشر زبانية العذاب (المدرسات) عمالين يبستفوا فينا (علشانك يا مصر) .. وجيران المنطقة شمتانه فينا والكل بيبص من البلكونات والشبابيك .. وكل اللي معاه كاميرا بيصور(فرصة بقى) .. واتصلوا بالسي ان ان علشان تصور الحدث لكن ربنا سترها معانا وطلعت مشغولة عند الكوافير .. واول ما رن جرس الانصراف ولاول مرة في تاريخ التعليم المصري مايخرجش الطلبة يجروا من الفصول .. احنا خرّينا ع الارض(الفعل الماضي من خرّ أي اتهبد ع الارض وذلك من قاموس آه يا لالالي لابن اللالي ) والبعض الاخر جري ع الحمام (الزنقة وحشة واحنا كنا في العراء ) .. واول ما التقطنا انفاسنا طلعنا نجري قبل مايفتكرولنا أي مصيبة تانية يعاقبونا عليها .

وانا ماشية مع صحبتي بنعرج بقولها يا ساتر علي قلبهم الاسود كل ده علشان ماحييناش العلم .. امال لو كنا بنسرق وننهب فيكي يا مصر كان اتعمل فينا ايه .. ردت صديقتي الانتيخ وقالت كانوا عملونا اعضاء مجلس شعب .
-----
ملحوظة : بشأن فتوى تحية العلم بالمدارس والجيش فقد اختلف فيها الفقهاء اختلاف شديد
ولكن لازلنا نردد هذه التعويذة كببغاوات وهي لا تعبر عن انتماء بل بلاهة واضاعة وقت النشاط الذهني بفترة الصباح في موروثات بالية.

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2008

يا ترى يا مصر شبابك بيبحثوا عن ايه؟



انتشر من فترة خبر ان مصر احتلت المركز التالت من ضمن اكتر 10 دول بحثا عن كلمة جنس علي جوجل و للأسف هي لازالت محافظة علي مركزها المشرف
ولاني محبة للبحث والتنقيب وعاشقة لمحرك البحث جوجل وخدماته الكتير قعدت ادعبس شوية في Google Trends
وهى امكانية ظريفة من جوجل تقدر من خلالها تعرف الناس بتبحث عن ايه علي جوجل
فخضت التجربة وقولت اشوف شباب مصر والعرب بيبحثوا عن ايه ووجدت الآتي

الافلام - فيلم :- احتلت مصر المركز الاول بحثا عن الافلام واحتلت مدنها الاسكندرية – القاهرة – الجيزة التلات مراكز الاولي بين المدن

اغنية :- احتلت مصر المركز الاول بحثا عن اغنية واحتلت الاسكندرية المركز الاول بين المدن

جيمز :- ايران المركز الاول ومصر المركز التاني بين الدول واسكندريه المركز الاول وطهران التاني والقاهرة التالت والجيزة الرابع بين المدن

شات :- السعودية المركز الاول ومصر الخامس والقاهرة - اسكندرية – الجيزة المركز التامن والتاسع والعاشر

شعر:- اليمن الاولي ومش من اهتمامات المصريين خالص وماظهرش اسمها في اول عشردول او مدن
عريس - عروسة : مصر الاولي واسكندرية – القاهرة – الجيزة التلات مراكز الاولي بين الدول

جواز:- مصر المركز الاول والجيزة المركز الاول بين المدن

عمل: مصر المركز الاول واسكندرية الاولي والقاهرة التانية بين المدن

كتاب:-اليمن الاولي و مصر المركز الخامس والقاهرة العاشرة بين المدن

اسلام:- مصر اول دولة والقاهرة تالت مدينة

الله:- اليمن الاولي والسعودية التانية ومصر مش بتبحث عن الله خالص

تعليم : اليمن الاولي ومصر التانية

مشروع :- اليمن الاولي ومصر الخامسة

محمد:- مصر الاولي واليمن التانية

قرآن كريم:- اليمن الاولي – مصر الخامسة

انتحار:- مصر الاولي – ومدنها الاسكندرية – الجيزة - القاهرة التلات مراكز الاولي بين المدن
-----------
هو كلمات البحث لن تنتهي لكن المتأمل للنتائج هيوصل لان شبابك يا مصر بيستخدموا النت علشان يداونلودوا افلام واغاني وجيمز ويبحثوا عن عريس وعروسة وجواز وجنس وغارقين في ملذات الدنيا واهواءهم ومش بيدوروا علي كتاب يقرأوه ولا تعليم يتعلموه ولا مشروع يعملوه وده قادهم للنتيجة الغريبة اوي اننا اول دولة بتبحث عن انتحار وخاصة الاسكندرية واضح جدا ان نهايتنا مش هتكون مشرفة
في حين اليمن ماشاء الله عليهم بيدوروا علي الله و كتاب ومشروع وتعليم وقرآن كريم
و ادي ولادك وخيرة شبابك يا مصر
يا ترى مبسوطة يا مصر ؟!
----
ملحوظة: الهدف من البوست والبحث هو حصر اهتمامات الشباب المصري ومعرفة اتجاهاتهم ع النت وديه مش مسابقة ولا مقارنة بين دولة واخرى

الأربعاء، 27 أغسطس، 2008

للجمال اوجه عديدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

البوست ده مش قصص كئيبة ولا سخرية عجيبة ولكن صور .. مجرد صور لمصرنا الجميلة
مصر طلعت جميلة بجد زي ما عدسات الكاميرا ما بتقول وبشهادة المصور اللي هو انا .. اسيبكم مع الصور ..

ديه بحيرة البجع من حديقة الحيوان بالجيزة

اما ديه فصورة من نادي العسكريين بالفيوم


وده حمام السباحة بنادي العسكريين سابق الذكر


اما هذه الرائعه فلحظة غروب الشمس مش مهم فين ولا ازاي

اما تلك فاحد شواطيء السويس وماحدش يسألني فين تحديدا انا ماليش في الجغرافيا خالص


اما هذه البديعة حيث التقاء الازرقيين السما و بحيرة قارون بالفيوم .
ملحوظة : انا سعيدة جدا بالبوست ده علشان اول مرة مااسطوش علي صور الفوتوغرافيين اللي ع النت بس انا بحترمهم والله :)
ســــــلام
au revoir
a bientot

الأحد، 17 أغسطس، 2008

MidNight Girl 3


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا انا بعتذر جدا عن تأخيري في البوستات وبعتذر عن عدم الرد ع الكومنتات وبعتذر عن عدم ترك تعليق على بوستاتكم لكنى لازلت متابعة لبوستاتكم بحرص شديد ولكن حالة من الملل لروتينية عملية تبادل التعليقات والزيارات وخوف من ترك تعليق غير مناسب بسبب تعكر الحالة المزاجية فحجمت عن التعليق حرصا عليكم وبشكر جدا القلة اللي لازالت تجوب المدونة بحث عن جديد لمثابرتهم على متابعة انسانة مودية متكاسلة لهذا الحد.
واطمنكم هانت كلها بوست او اتنين علي الاكثر ان شاء الله وانهي القصة الغامقة ديه وادخل في مواضيع اكثر رحابة وكل سنة وانتم طيبيين بمناسبة رمضان.

-----

دقت ساعتها البيولوجية الثانية عشر لتنتشلها من غفوتها ولتلقي بقاربها الصغير في محرقة الاحلام ولتضعها امام الواقع بظلمته وصمته المطبق ... تقلبت في الفراش كثيرا تحاول ان تجد جزيرة قطنية تلتقطها ولكن بلا جدوى لفظتها الجزر والشطآن الي ارض الواقع امام ميتها المتسربل بالاغطية البيضاء .. جردته من اكفانه .. داست على زر الباور بلا امل .. استرعها صورة الغروب كما لو كانت تراها لاول مرة .. ادركت ان اختيارها اللاوعيي لهذه الصورة كان يعكس ايمانها الباطن الذى لم يتضح انذاك بان ابحارها في البحار الافتراضية ما كان الا انتحارا وغرق بطيء في الوهم .. زادتها هذه الحقيقة غما على غم فاغلقت حاسوبها وعادت مرة اخري الي فراشها تتقلب يمني ويسري حتى طلع عليها النهار مرهقة .. متورمة الاجفان اكثر من ذي قبل .. توالت فزعتها الليلية فى تمام الثانية عشر بدقة مطرقة حديدية على عقلها الباطن بيد ساعتها البيولوجية .. فتهزها هزا عنيفا و تتركها مضطربة مشوشة بين التفكير الطاحن وبين محاولات النوم الفاشلة .. فى احدى الليالي المقمرة وبينما هي جالسة تحت الشباك .. تناجي سكان القمر الذين نسجوا بخيالات العقل وغيامات الظلمة .. أقرت بالحقيقة التى طالما تنصلت منها .. ألا وانها مدمنة .. واكتشاف بيت الداء هو نصف الدواء .. واذا كان مجتمعها المكبوت لا يعترف بمدمني الانترنت ويعتبره من امراض الرفاهية وتناسي وسط زخم نواكبه ان المرض لا يفرق بين غني او فقير ولكن يداهم الاثنان بنفس الشراسة ويقودهما الي نفس المصير .. فقامت بدور الطبيب والمريض في آن واحد .. واعتبرت ادمان الانترنت هو ادمان كادمان الكحوليات والمخدرات .. واعدت خطط مرحلية .. وكانت اول مرحلة هو التقليل من تعاطى المخدر وليس البتر كما فعل اخوها فالمخدر يسري بشرايينها ولا تستطيع فصل هذا عن ذاك .. راقها هذا الحل .. وبدأت في التنفيذ بعد الانتهاء من محاضرتها .. او بتفويت بعضها للبحث عن ضالتها .. راحت تجوب الشوارع تبحث عن مقهى انترنت .. مشت آلاف الكيلو مترات فى كل الاتجاهات لم تجد ما يشبع حاجتها .. عادت كل يوم تجر اذيال الخيبة كان في اثناء ذلك تقترب امتحانات نهاية العام .. حاولت استجماع قواها على التركيز امام الكتب ولكن بلا جدوى .. فقط خطوط عرضية تتقاطع مع خطوط طولية لتشكل متاهة ذات سجون انفرادية كغرف بيتها الكئيب .. ودوائر دوامية تنتهي حيث اللاوعي .. وعيون كثيرة توشك على اختراق هامش الكتاب باهدابها المدببة .. فتتلاشى الكلمات الخارجة من فمها قبل ان تصل الي اذنها او عقلها .. فباتت محصلتها رغم ساعات المذاكرة الطويلة صفرا كبيرا.
وفى احدى الايام بدت بارقة امل بافتتاح مقهى انترنت مجاور لبيتها .. واخذت تتردد عليه منتظرة لحظة الافتتاح لتشبع عطشها المحموم .. يوم بعد يوم ترقبه بنظراتها خلسة الا ان تم الافتتاح فهرعت اليه .. ولحسن الحظ ان العاملين فيه من الفتيات كما ان رواده كانوا ليسوا بالكثيرين وهذا اتاح لها قدر لا بأس به من الخصوصية والارتياح النفسي .. كانت تعرف طريقها جيدا نحو الابحار .. كل ما يعكر صفو خصوصيتها هو تطفل عاملة السيبر التى يبدو عليها انها مستجدة على هذا العالم ولكنها شغوفه لاقتحامه .. فتعاونا على الابحار كلا بشريعته وشراعه الخاص .. فتحت ال ICQ ليستتها العامرة ليست بالعامرة لان جميع سكانها من سكان ما بعد منتصف الليل فلم ترا منهم الا قلة فى قيظ الظهيرة .. لم تجد الرسائل اللاهثة للحديث معها تتهافت عليها كالمعتاد .. لقد فقدت حظ المستجدين الجدد الذي كان يحالفها دوما فيأتيها ب ستين رسالة فى الدقيقة .. حاولت جر كرة الحديث مع الموجودين اون لاين .. ولكن اذهلها انهم لا يتذكرونها .. تبا للذاكرة النتية الضعيفة التى تتلاشى مع امر الشات داوون .. ما بالك بغياب ستة اشهر .. من المؤكد انها محت بممحاة وطمس اسمها المكتوب علي الرمال بفعل امواج البحر .. ياله من عالم بغيض لا يخلد ذكرى ابطاله الذين خاضوا اعتى المعارك على ارضه والتى استنزفت راحتهم ودماءهم ثم خرجوا منه بلا أمجاد وبالكثير من الندبات والجروح الغائرة .. قررت الا تعود لهذا العالم مرة اخرى وان تحزم حاجيتها وان تخرج بلا عودة .. ولكن توقفتها رغبتها الاخيرة فى تفحص الايميل .. مرت بنظرة خاطفة على المرسل لهذا الكم من الرسائل فوجدتهم جميعا لمنتديات او مجهولين ليس لهم شأن في محيطها الدماغي .. ضغطت علي زر check all ثم همت بال Delete الا ان استوقفها اسم المرسل : محمد صفوان ...
يتبــع ...

السبت، 2 أغسطس، 2008

MidNight Girl 2


ظل عاصم بالباب ربع الساعة يراقبها في صمت .. مسترقا البصر للتعرف علي طبيعة الحوار الذي سرق لب اخته اوالظفر بمعرفة ماهية مُحدثها لكنه فشل في هذا او ذاك .. فلم تمكنه نظارته المقعرة من اختلاس البصر كما لم تمكنه صورة الويب كام الرديئة من تبين ملامح هذا المجهول وسط مليارات الادميين ..فانصرف في هدوء .. لم يخبرها بما رآه ولم تستشعر هي بوجوده في غرفتها ربع الساعة لانها لم تكن بالغرفة ولكن كانت في اعماق البحر تاركة جسدها بلا حواس على الكرسي .. وركن عاصم الي عماد البيت ولغة التواصل الوحيدة فيه الا وهي "الصمت" .. ولكن في اليوم التالي كان الحل العسكري جاري التنفيذ .. فبمجرد خروجها الي الكلية .. قطع اوردة "الدي اس ال" .. واستأصل كارت النتورك والروتر من البيت .. واطمأن قلبه بعد استئصال الدرنة الخبيثة من جسد البيت.

عادت عالية الساعه الخامسة كعادتها من الكلية بعد يوم شاق عسير ... لم يخلو من اللمز والتقريظ والكثير من قطرات الكرامة المهدورة علي جبينها … بسبب دخولها محاضرة الزوولوجي متأخرة .. فلم يرحمها دكتور عادل سليط من سلاطة لسانه … متصيدا خطاءها فى التأخير والذي تحول الي خطيئة تمركزت حولها محاضرة اليوم وموضوعها كائن العالية الذي يقطن اعالي المدرجات ولا يحترم محاضرة الزوولوجي المقدسة ويأتي دوما بعد قداسة الدكتور سليط .. بعد هذا التوبيخ العنيف وبعد ضحكات الزملاء وشماته الزميلات لاذت عالية بأخر بنج اخر المدرج لتستتر عن الاعين متمنيه ان تجد منيو فتختار منهاAppear Offline لتختفى من امام الجميع .. او ليظهر زرالديليت فتمحى دكتور سليط ومحاضرته السليطة من حياتها .. لكن لم ينصاع الواقع لتلبية امانيها ولم يكن امامها خيار في مواجهة الواقع بمرارته بعد ان تحطمت افكار الهروب الخيالية امام اسوار الواقع العالية ..
بمجرد دخولها البيت جرت علي حجرتها وارتمت باحضان حاسوبها لتجتر مصائب اليوم التى اثقلت صدرها .. زرار الباور .. تحميل الويندوز نفس السيناريو اليومي المتكرر ولكن يمر ببطء شديد علي غير العادة فالويندوز تستنهض راماتها وكروتها وشيباتها بصعوبة شديدة كـرُفات جثة هامدة مُزقت اربا وتحاول استجماع اشلائها و الوقوف على قدميها من جديد ولكن بلا جدوي .. اخيرا نهضت بعد معاناة و بعد الكثير من رسائل التحذير عن نقصان بعض اجزاء الهارد واير .. هرعت عالية الي مريضها تتفحصه لتكتشف اسباب علله وإنذاراته فاكتشفت عدم وجود كابل الدي اس ال بل واختفاء كارت النتورك والروتر ايضا .. أطلقت صرخة مدوية كمريض الزائدة الدودية الذي توه مكتشف سرقة كليته .. يا ماماااااااااا
جرت اليها امها واخاها في فزع .. ماذا حدث ؟!
- اين الانترنت ؟! اين الكابل ؟! اين الروتر؟!
- اخوها في هدوء شديد: لقد قطعته .. لا حاجة لنا به.
- لما ؟! وكيف ؟ انا في احتياج له .....- مستطردة بتلعثم- ابحاثى الاسبوعية تعتمد عليه.
- اخوها في حدة وصرامة : لا حاجة لك له من اليوم .. اعتمدي علي كتبك ومكتبة كليتك .. كلنا درسنا ونجحنا بدون انترنت .. وترك الغرفة بعد ان وضعها امام مُر الواقع وجردها من بساط الخيال
- امها فى حنان: ركزي يا بُنيتي في دراستك ولا داعي لإهدار الوقت ..ألا ترين كيف زبلت وجفت اوراقك كأوراق الخريف وانتى في ربيع العمر ؟!

خرجت امها بعد رمت نظرة حانية على ابنتها وأغلقت الباب .. ارتمت عالية علي السرير تبث اليه احزانها .. حاسوبها الحبيب اصبح جثة هامدة مغطاة بشراشف بيضاء .. كميت في كفنه الابيض .. شدت الملاءة على وجهها واخذت تفكر .. لقد كانت تهرب من مرارة الواقع الي غزل الخيال ومن صمت بيتها الي صخب الشات .. اصوات ال buzz !! هى احلى معزوفة موسيقية سمعتها في حياتها .. كانت تتناسى وحدتها وسط قائمة ال chatters الذين يزيد عددهم عن المائة حتى وان لم تحادثهم فمجرد وجودها اون لاين وسطهم يشعرها بالونس .. هذا يـ log in وذاك log out انها الحياة بحركتها وصخبها المفتقد في هذا البيت الصامت الراكد.
ماذا ستفعل الآن ؟! أين ستهرب الآن ؟!
نعم .. ستهرب الي ارض الاحلام .. ستلجأ الى النوم وسيقرضها قارب صغير لتبحر به في بحار الاحلام .. وبالفعل غالبها النوم .. ولكن لم يأخذها الى ارض الاحلام بل الي سراديب كهف الآلام.

يتبـــع...